السيد محمد الحسيني الشيرازي

200

الفقه ، السلم والسلام

فيعرضون عليها ثمّ يرجع بهم كل يوم هكذا ، قال تعالى : وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 1 » . وفي حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : » رأيت ليلة أسري بي لما انتهينا السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وعواصف فأتيت على قوم بطونهم كالحيّات ترى من خارج بطونهم ، قلت : يا جبرائيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا « « 2 » . والظاهر أن هذا الأمر مثّل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما يؤول إليه أمر أمته في المستقبل وكون بعضهم في السماء الدنيا وبعضهم في السماء السابعة أو فوقها لعل المراد به اختلاف مراتب الأكلة فإن النار دركات كما أن الجنة درجات . وهناك طرق شرعية عديدة لتحصيل الأرباح ولزيادة رأس المال من دون سحق الضعفاء ، ومن أفضلها المضاربة المعقولة وقد فصلنا الحديث عنها في كتبنا الاقتصادية وقد رأينا في بعض بلاد الخليج بيت التمويل الإسلامي الذي يتعامل مع التجار معاملة لا ربوية وإنما مضاربية ، وكان الإقبال عليه من الناس كبيراً لا لمجرد أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر فيتجنبون الربا ، بل من جهة أن الأرباح أيضاً تكون كثيرة كما أن جملة من الأرباح تصرف في الأمور الخيرية ، فإن الإسلام لا يبيح للمسلمين أن يكتسبوا المال كيف ما شاءوا وأن يصرفوها في أي طريق أرادوا بل جعل للاكتساب والصرف طرائق مشروعة ، كما حذر عن طرائق غير مشروعة تضرّ الدين والدنيا أضراراً فردية واجتماعية . وهناك أمور أخلاقية ذكرتها الشريعة المقدسة في طلب المال وجمعه وهي كثيرة ، ذكرنا تفصيلها في كتاب ( فقه المال ) ، ومنها أن لا يكون هذا الطلب والجمع لأجل التفاخر والمباهاة فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » من طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي الله وهو عليه غضبان ، ومن طلبها استعفافا عن المسألة وصيانة لنفسه جاء يوم القيامة

--> ( 1 ) سورة غافر : 45 - 46 ( 2 ) الغدير للعلامة الأميني ( قدس سره ) : ج 10 ص 188 ح 17 .